الآلوسي

166

تفسير الآلوسي

سبحانه * ( فكيف كان نكير ) * ( الحج : 44 ) أو مرفوع على الابتداء وجملة * ( أهلكناها ) * خبره أي فكثير من القرى أهلكناها ، واختار هذا أبو حيان قال : الأجود في إعراب * ( كأين ) * أن تكون مبتدأ وكونها منصوبة بفعل مضمر قليل . وقرأ أبو عمرو . وجماعة * ( أهلكتها ) * بتاء المتكلم على وفق * ( فأمليت للكافرين ) * ثم أخذتهم ونسبة الإهلاك إلى القرى مجازية والمراد إهلاك أهلها ، ويجوز أن يكون الكلام بتقدير مضاف ، وقيل : الإهلاك استعارة لعدم الانتفاع بها بإهلاك أهلها ، وقوله تعالى : * ( وَهي ظَالمَةٌ ) * جملة حالية من مفعول أهلكنا ، وقوله تعالى : * ( فَهيَ خَاويَةٌ ) * عطف على * ( أهلكناها ) * فلا محل له من الإعراب أو محله الرفع كالمعطوف عليه ، ويجوز عطفه على جملة * ( كأين ) * الخ الاسمية واختاره بعضهم لقضية التشاكل ، والفاء غير مانعة بناء على ترتب الخواء على الإهلاك لأنه على نحو زيد أبوك فهو عطوف عليك ، وجوز عطفه على الجملة الحالية ، واعترض بأن خواءها ليس في حال إهلاك أهلها بل بعده ، وأجيب بأنها حال مقدرة ويصح عطفها على الحال المقارنة أو يقال هي حال مقارنة أيضاً بأن يكون إهلاك الأهل بخوائها عليهم ، ولا يخفى أن كلا الجوابين خلاف الظاهر ، والخوار إما بمعنى السقوط من خوى النجم إذا سقط ، وقوله تعالى : * ( عَلَى عُرُوشهَا ) * متعلق به ، والمراد بالعروش السقوف ، والمعنى فهي ساقطة حيطانها على سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ، وإسناد السقوط على العروش إليها لتنزيل الحيطان منزلة كل البنيان لكونها عمدة فيه ، وإما بمعنى الخلو من خوت الدار تخوى خواء إذا خلت من أهلها ، ويقال : خوى البطن يخوي خوى إذا خلا من الطعام ، وجعل الراغب أصل معنى الخواء هذا وجعل خوى النجم من ذلك فقال : يقال خوى النجم وأخوى إذا لم يكن منه عند سقوطه مطر تشبيهاً بذلك فقوله تعالى : * ( على عروشها ) * إما متعلق به أو متعلق بمحذوف وقع حالاً ، و * ( على ) * بمعنى مع أي فهي خالية مع بقاء عروشها وسلامتها ، ويجوز على تفسير الخواء بالخلو أن يكون * ( على عروشها ) * خبراً بعد خبر أي فهي خالية وهي على عروشها أي قائمة مشرفة على عروشها على أن السقوف سقطت إلى الأرض وبقيت الحيطان قائمة وهي مشرفة على السقوف الساقطة ، وإسناد الإشراف إلى الكل مع كونه حال الحيطان لما مر آنفاً * ( وَبِئْر مُعَطَّلَة ) * عطف على * ( قرية ) * والبئر من بأرت أي حفرت وهي مؤنثة على وزن فعل بمعنى مفعول وقد تذكر على معنى القليب وتجمع على أبار وآبار وأبؤر وأأبر وبيار ، وتعطيل الشيء إبطال منافعه أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يسقى منها لهلاك أهلها . وقرأ الجحدري . والحسن . وجماعة * ( معطلة ) * بها لتخفيف من أعطله بمعنى عطله . * ( وَقَصْر مَشيد ) * عطف على ما تقدم أيضاً أي وكم قصر مرفوع البنيان أو مبنى بالشيد بالكسر أي الجص أخليناه عن ساكنيه كما يشعر به السياق ووصف البئر بمعطلة قيل ، وهذا يؤيد كون معنى * ( خاوية على عروشها ) * خالية مع بقاء عروشها ، وفي " البحر " ينبغي أن يكون * ( بئر . وقصر ) * من حيث عطفهما على * ( قرية ) * داخلين معها في حيز الإهلاك مخبراً به عنهما بضرب من التجوز أي وكم بئر معطلة وقصر مشيد أهلكنا أهلهما . وزعم بعضهم عطفهما على * ( عروشها ) * وليس بشيء ، وظاهر التنكير فيهما عدم إرادة معين منهما ، وعن ابن عباس أن البئر كانت لأهل عدن من اليمن وهي الرس ، وعن كعب الأحبار أن القصر بناه عاد الثاني .